الشيخ محمد رشيد رضا

280

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

صفحة 82 من هذا الكتاب اه ونعود إلى سياق صاحب اظهار الحق الشيخ رحمة اللّه ، قال رحمه اللّه : وأقول : ان التفاوت بين اللفظين يسير جدا وان الحروف اليونانية كانت متشابهة ، فتبدل بيركلوطوس بباراكليطوس في بعض النسخ من الكاتب قريب القياس . ثم رجح أهل التثليث المنكرين هذه النسخة على النسخ الاخر ، ومن تأمل في الباب الثاني من هذا الكتاب والأمر السابع من هذا المسلك السادس بنظر الانصاف اعتقد يقينا بأن مثل هذا الامر من أهل الديانة من أهل التثليث ليس ببعيد بل لا يبعد أن يكون من المحسنات ( والأمر الثاني ) أن البعض ادعوا قبل ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم انهم مصاديق لفظ فارقليط مثلا منتنس المسيحي الذي كان في القرن الثاني من الميلاد وكان مرتاضا شديد الارتياض وأتقى أهل عهده : ادعى في قرب سنة 177 من الميلاد في آسيا الصغرى الرسالة وقال : اني الفارقليط الذي وعد بمجيئه عيسى عليه السّلام ، وتبعه أناس كثيرون في ذلك كما هو مذكور في بعض التواريخ وذكر وليم ميور حاله وحال متبعيه في القسم الثاني من الباب الثالث من تاريخه بلسان اردو المطبوع سنة 1848 من الميلاد هكذا : ان البعض قالوا إنه ادعى أنه الفارقليط يعني المعزي روح القدس ، وهو كان اتقى ( ؟ ) ومرتاضا شديدا ( ؟ ) ولأجل ذلك قبله الناس قبولا زائدا ، انتهى كلامه فعلم أن انتظار الفارقليط كان في القرون الأولى المسيحية أيضا ولذلك كان الناس يدعون انهم مصاديقه ، وكان المسيحيون يقبلون دعاويهم - وقال صاحب لب التواريخ : إن اليهود والمسيحيين من معاصري محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا منتظرين لنبي ، فحصل لمحمد من هذا الامر نفع عظيم لأنه ادعى انه هو ذاك المنتظر ، انتهى ملخص كلامه - فيعلم من كلامه أيضا أن أهل الكتاب كانوا منتظرين لخروج نبي في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الحق ، لان النجاشي ملك الحبشة لما وصل اليه كتاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أشهد باللّه أنه للنبي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وكتب الجواب وكتب في الجواب : أشهد أنك